اهلا وسهلا بكم في موقع ناصريه . نت

إلى المناضلة خانم زهدي والى الشاعر المناضل الفريد سمعان .. تحية ..!

جاسم المطير
j.almutair@kpnplanet.nl
الحوار المتمدن - العدد: 2260 - 2008 / 4 / 23
 

مسامير جاسم المطير 1455

عن ألفريد سمعان وخانم زهدي وأيمي سيزير ..!!

مات يوم 17 نيسان 2008 أحد الأدباء المناضلين الذي سمعتُ أسمه ، أول مرة ، قبل نصف قرن . إنه أيمي سيزير (94 سنة ) الذي ولد عام‏1913 ‏ بالمارتينيك وليس في فرنسا وصار أحد مؤسسي الحركة الأدبية للزنوج ومن مناهضي الاستعمار والعبودية ، و قد خاض معارك سياسية هامة وترك ميراثا ضخما في الأدب والشعر والمسرح ‏.‏ فقد نشر سنة‏1949‏ كتابه " الجسم الضائع " وهو عبارة عن ديوان شعر مرفق برسومات للفنان بيكاسو‏.‏ أما كتابه " خطاب عن الاستعمار " فقد حقق نجاحا هائلا وتمت طباعته ست مرات‏.‏
في ستينيات القرن الماضي‏ ‏ أقتحم أيمي سيزير عالم المسرح‏ ‏ وأشرف على مسرحية مأساة الملك كريستوف ‏1963‏ التي لاقت نجاحا فائقا في العواصم الأوروبية‏ وكتب كذلك مسرحية فصل في الكونجو‏ وبعدها العاصفة‏ .‏ ولهذا لشاعر المناضل أعمال رائدة في الشعر الزنجي وله كثير من الأعمال التي ترجمت إلى لغات متعددة بما فيها الفرنسية‏.‏ ظل يناهض كل أشكال الظلم والعنصرية ويدافع عن حق المظلومين .
قررت الحكومة الفرنسية يوم أمس أن تقيم " الدولة الفرنسية " مراسم تأبين الأب الروحي للشعب الكاريبي أيمي سيزير ليومين متتاليين ( 20 و 21 نيسان ) ومن المقرر أن يكون الرئيس نيكولا ساركوزي على رأس الوفد الفرنسي المكون من بعض الوزراء والسياسيين لحضور مراسم التوديع والدفن بعاصمة المارتينيك فور دي فرانس‏.‏
وأعلنت وزيرة الداخلية ميشيل اليو ماري أن مراسم توديع الشاعر أيمي سيزير ستكون عالمية لكي تليق بعطاء‏ وانجازات الشاعر والسياسي الكبير بحضور نخبة من السياسيين‏ و الرؤساء من مختلف أنحاء العالم‏ .‏
لا أدري لماذا ذكرتني هذه الأخبار الفرنسية بالأحياء والموتى من ( الأدباء ) و ( المناضلين ) العراقيين الذين يعانون من إهمال وتهميش الدولة العراقية الديمقراطية سواء كانوا داخل الوطن أو خارجه .
إنها مصادفة جميلة حقا أن يبلغ اثنان من أصدقائي عامهما الثمانيني في هذا العام وهما ايضا ناهضا كل اشكال الظلم والعنصرية ودافعا ببسالة عن حق المظلومين العراقيين .
فقد بلغت المناضلة خانم زهدي المقيمة في هولندا ــ تعرفت ُ إليها قبل 45 عاما ــ عامها الثمانين وقد تسلمتْ يوم أمس برقية التهنئة من المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي الذي تمنى لها عمرا مديدا لمواصلة النضال .
من قبل ، وفي شهر آذار الماضي ، أقام الحزب الشيوعي العراقي احتفالا جليلا تكريما للأديب والمناضل العراقي ألفريد سمعان الذي تعرفتُ أليه قبل أكثر من نصف قرن في البصرة والتقينا في المعتقلات والسجون وظلت صداقتنا ولقاءاتنا متواصلة في زمن الدكتاتورية حتى قبل مغادرتي للوطن .
هاتان المبادرتان الوطنيتان التي نفذها الحزب الشيوعي العراقي كانتا ذات تأثير مزدوج في الميدان الثقافي العراقي . فمن ناحية أنها سجلت للمناضلين وللمثقفين العراقيين نقطة حاسمة ذات مغزى كبير في تكريم من كانت أطروحة حياته مكرسة للشعب العراقي . ومن ناحية أخرى دللت مبادرة الحزب الشيوعي على النمو الحقيقي بين المثقفين والمناضلين الوطنيين وبين مجمل القضية الوطنية للشعب العراقي المناضل من اجل السلام والحرية والديمقراطية .
سؤالي هنا : ما هو الملموس والمشروط في علاقة المثقفين العراقيين بالدولة العراقية من خلال نموذج فكرة الحجم الكبير الذي قدمته الدولة الفرنسية في تأبين الأديب الزنجي المناضل أيمي سيزير ..؟
ماتت نازك الملائكة المغتربة في القاهرة ولم تؤبنها وزارة الثقافة العراقية إلا بقليل من الأفكار الخافتة التي سرعان ما انطفأت .
كما نال الفنان العراقي يوسف العاني تكريما ملتهبا متجددا ، قبل ثلاثة شهور ، في دولة القاهرة وليس في دولة بغداد وهو يعيش الان حالة البؤس والمعاناة والمرض دون ادنى اهتمام من الدولة العراقية الجديدة .
ولا شك هناك عددا كبيرا من الأدباء والمناضلين العراقيين ممن بلغ عطاؤهم الإبداعي والنضالي إلى نفس مستوى أيمي سيزير و نازك الملائكة والفريد سمعان وخانم زهدي ويوسف العاني لكنهم لم يسلموا ــ حتى اليوم ــ من مطارق الدولة العراقية على رؤوسهم في مختلف عهود الحكومات المتعاقبة سواء كان الطرق ُ مباشرا أو غير مباشر .
فمتى يا ترى يجري تصحيح موقف الدولة من الثقافة والمثقفين ومتى تتوقف الدولة عن نكوثها بواجباتها ..؟ متى يتم إصلاح وزارة الثقافة العراقية لتحكم وفقا لمعايير العطاء الإنساني وليس وفقا لنظرية وعاظ السلاطين ..!
*************************
بصرة لاهاي في 20 – 4 – 2008
 


___________________________________
 

الرجوع الى الصفحة الرئيسية