عراق غيت

جودت هوشيار
عشرة آلاف وثيقة و رسالة ألكترونية تتحدث عن كيفية استخدام
البنتاغون للمحللين العسكريين من أجل الترويج لسياساتها و
آرائها عبر و سائل الأعلام الأميركية و العالمية فى قضايا
و مسائل فى غاية الخطورة و الحساسية مثل الحرب على العراق
و انتهاك حقوق الأنسان فى معتقل غوانتانامو.
و كانت صحيفة New York Times ) ) قد حصلت على تلك الوثائق
فى و قت سابق و لم تستطع نشرها الا بعد نزاع قضائى طويل و
مرير أنتهى لصالح الصحيفة حيث نشرت عنها تحقيقا صحفيا
واسعا فى عددها الصادرفى العشرين من نيسان / ابريل الجارى
.
و ليس من المبالغة فى شىء القول أن ( التيويورك تايمس ) قد
فجرت قنبلة الموسم الصحفية ، فالمعلومات المنشورة تلقى
ظلالا من الشك على مصداقية أقوال المحللين العسكريين
الأميركيين الذين ذاعت شهرتهم فى السنوات الأخيرة بفضل
ظهورهم المتكرر على شاشات أشهر القنوات الفضائية - Cnn ,
Nbc , - Cbs , Abs , و كذلك نشر المقالات الكثيرة سواء فى
الصحف المحلية أو فى الصحف الكبرى مثل Wall Street Journal
و فى New York Times ذاتها .
و يقف تورى كلارك المدير المساعد للأعلام فى البنتاغون ،
وراء هذه الحملة التى كان الغرض منها ظهور أصوات ( مستقلة
) فى وسائل الأعلام تؤيد سياسة الحكومة الأميركية فى ضرورة
الهجوم على العراق .
و كانت مهمة هؤلاء المحللين تتلخص فى الأستحواذ على " عقول
و قلوب " الأميركيين و الأيحاء لهم بأن أدارة الرئيس بوش
تتحاشى أخطاء حرب فيتنام .
و قد أقر دونالد رامسفيلد – وزير الدفاع فى ذلك الحين -
الخطة الموضوعة و الهادفة الى خلق نوع من ( حصان طروادة )
داخل الفضاء الأعلامى الأميركى
، قادر على الدفاع عن آراء و أفكار الحكومة من دون أن
يكونوا ممثلين رسميين لها .
و تم على هذا النحو و ضع ما اطلق عليه ( آلية الأستشارة
ضمن حلقة ضيقة ) عندما يلتقى هؤلاء المحللون – و هم جميعا
من كبار ضباط الجيش الأميركى المتقاعدين - مع ضباط رفيعى
المستوى فى وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون ) . و قد
شارك أيضا فى مثل هذه الحلقات كل من رامسفيلد و وزير العدل
السابق ( البرتو غونزاليس ) و نائب الرئيس الأميركى ديك
تشينى . و كان القصد من هذه اللقاءات ، الأيحاء للمحللين
بما ينبغى أن يرددوه عبر وسائل الأعلام من دون الأشارة الى
أسماء هؤلاء المسؤولين . و قد سمح لهم أى للمحللين
بالأطلاع أحيانا على بعض المعلومات السرية بهدف التأثير فى
آرائهم ، كما رتبت لهم ست زيارات الى العراق خلال الأزمات
.
وفى صيف عام 2005 ( عندما تسربت معلومات على نطاق واسع
بشأن انتهاكات حقوق الأنسان فى معتقل غوانتانامو فى كوبا )
نظمت البنتاغون زيارة لمجموعة من المحللين الى هذا المعتقل،
ليقوموا بعد عودتهم برسم صورة ايجابية عن ( السوبر معتقل )
الأميركى المريح .
و كعادتها قامت البنتاغون بتكليف و كالة خاصة للقيام
بمراقبة ما يقوله أو يصرح به هؤلاء المحللون فى اللقاءات
التلفزيونية و الأذاعية و الصحفية أو ما ينشرونه فى الصحف
و المجلات من مقالات . من أجل أختبار أخلاصهم و مصداقيتهم
( من وجهة نظر البنتاغون بطبيعة الحال ) . و كانت التقارير
المرفوعة الى البنتاغون عن نشاطات هؤلاء المحللين أيجابية
دائما .
و قد تركز اهتمام New York Times على مسألة مهمة و هى أن
وراء قيول المحللين للقيام بهذا الدور ، كان ثمة فى معظم
الأحيان مصالح خاصة لأن هولاء الجنرالات المتقاعدين كانوا
فى كثير من الأحيان بعملون بصفة ( مستشارين ) فى مجال
الأمن للشركات الخاصة ، التى كانت تتنافس فيما بينها
لأبرام صفقات أسلحة مربحة .
و كانت اللقاءات المتكررة مع قادة البنتاغون يوفر لهم فرصا
ذهبية لتسهيل الفوز بعقود وزارة الدفاع .ناهيك عن المردود
المالى لأشتراكهم فى اللقاءات التلفزيونية ، حيث كان كل
واحد منهم يتقاضى ( 500 – 1000 ) دولار عن لقاء اعلامى
قصير قد لا تتجاوز مدته بضع دقائق . و كلما تكرر ظهور هذا
المحلل أو ذاك على الشاشة زاد نصيبه من المكافئات .
و يقول برايان و يتمان - وهو احد كبار موظفى البنتاغون – "
ليس من المفهوم قط كيف تم نحويل الجنرالات المتقاعدين الى
دمى تحركها وزارة الدفاع ؟ .
و هؤلاء معروفون جيدا بدءا من الجنرال المتقاعد دون شيبارد
من Cnn الى بوب سكولس من Fox
___________________________________