اهلا وسهلا بكم في موقع ناصريه . نت

كمال سبتي...شاعر في الذاكرة

 

              
زيدان حمود


في النهارات القائضة بالحبة ، وفي شتاءات الليالي الموغلة في الوحشة ، لا يكون الاستذكار جزءا من ترنيمة سحرية لوجع اسمه العياب فحسب ، وإنما هو نافذة الروح المطلة على التطلع دائما إلى ذلك الفيض الأخاذ من الحكايات وجلسات السمر المليئة بالأشعار والأحاديث العابرة من تخوم المحنة إلى تجاويف النفوس العطشى لكل ما هو غني بالمعرفة والوجد .

كلما تمر السنون نعتقد إننا قادرون على نسيان تفاصيل تلك الوجوه التي لم يغيبها الزمن في دفاتر الذكرى ، وإنما خلدها في تفاصيل الحضور بفعل إبداعها .

اليوم ونحن نستذكر في السنة الثانية لرحيل كمال سبتي .. شاعر أوقد الكلمات قناديل مضيئة في دروب أثقلتها العتمة ، فكان حضوره شامخا يوثق للشعر أزمنة من التجديد والتجاوز والعبور إلى ما وراء الكلمات نحو نشيد متواصل بالتمرد والبوح والخروج بعيدا عن ضجيج القافلة إلى منافي النفس التواقة للتغير ..

كمال سبتي شاعر سرقته الغربة ، فحلق في أجوائها طائر جنوبي رسم خطوط رحلته بأفاق شعر لذيذ ، وسار بخطوات ثابتة ، على أرصفة دروب لم يسلكها احد سواه ، متفردا بلغة النثر التي تحمل ترانيم المواويل الشجية في بحة حديثة ، نشم فيها عطر الأزقة المنداة بمطر الناصرية ، ذلك المطر الذي غسل وجوه من حملوه على الأكتاف في أخر غياب بعيد وهم يقرأون في دواخلهم أبجدية متوالية لحساب من افتقدوهم في رحلة السفر المجهول الذي كان كمال حكيمها بلا منازع ، هو يفتقر إلى المدن الضاجة بالحنين ، بعد أن حملته مدن الضياع إلى عالم التجوال المضني للبحث عن مفرات خالدة تمكن كمال من أن ينسجها بعبقرية الشاعر الخالد قصائد تقتحم الذاكرة وتظل موشومة على جدرانها كلوح أزلي لشاعر اثبت حضوره الأبدي بعد غياب مستمر في الحضور .

دواوين من الشعر المتناسلة في الشعر ، وهوّس المغايرة بحثا عن لغة شعرية جديدة هي ما مكنت كمال من أن يكون شاعرا لم ينل الحظوة بفعل المغالاة في المدح أو الهجاء ، وإنما هو شاعر استل إنسانيته من رحم الأوجاع وفوضوية الهروب إلى عوالم انتشلها الشعر ، فكانت بحق عوالم غريبة رتب لها كمال سبتي أسس البقاء فكانت حاضرة على الدوام كما هو الآن .

شكرا كمال سبتي لأنك معنا دائما
Zydan_98@yahoo.com
___________________________________
 

الرجوع الى الصفحة الرئيسية