تناقض التصريحات حول وجود قوات الإحتلال في العراق

يحيى السماوي
لا أدري أيهما نصدق فيما يتعلق باتفاقية الشـؤم
المزمع توقيعها بين حكومة ناقصة السيادة ـ هي
الحكومة العراقية ـ وأخرى ناقصة الـشـرف هي
الحكومة الأمريكية ... فالحكومة العراقية ، بلسان
رئسها السيد نوري المالكي تزعم أن الطرفين قد
اتفقا على أن تكون نهاية العام 2011 هو الموعد
النهائي لخروج آخر جندي أمريكي من العراق ...
والسيد رئيس جمهوريتنا " المستقلة " جلال
الطالباني قال يوم الإثنين الماضي في حديث خاص
أدلى به لقناة " الحرة " من مكان " نقاهته " في
واشنطن : ( إنّ هناك نصا مكتوبا بهذا الشأن يقضي
بسحب آخر جندي أمريكي من العراق بحلول نهاية عام
2011 ) ... لكنه عاد بعد يومين فقط ليقول يوم أمس
الأربعاء إن الولايات المتحدة تريد بقاء قواتها في
العـراق حتى عام 2015( فأين إذن النص الخطي الذي
تحدث عنه رئيس جمهوريتنا ؟ ) .. في حين أعـلن
البيت الأبيض الأمريكي أن الإتفاقية لم تتضمن أي
سقف زمني لخروج قواته من العراق .. فأيا ً من
الطرفين نصدق ؟ ما تقوله حكومتنا الموقرة ؟ أم ما
تقوله حكومة البيت الأبيض " غير الموقرة " ؟
إذا كان صحيحا ما ذكره السيد رئيس جمهوريتنا حول
وجود " نصّ ٍ خطيّ " يقضي بخروج قوات الاحتلال
نهاية عام 2011 وإذا كان صحيحا ما ذكره بعد يومين
بأنّ المفاوض الأمريكي تـنصّـل من الـ " الـنصّ
الخطي " فطالب أن يكون عام 2015هو الموعد النهائي
لتواجد قواته في العراق ـ فذلك يعني أن الجانب
الأمريكي لا يُؤتـَمَـنُ ولا يمكن الوثوق به
وبتعهداته ... فلماذا إذن تكبيل العراق باتفاقية
معه ؟
شخصيا ً ، لم يسبق لي ـ منذ استشهاد الزعيم الوطني
الخالد عبد الكريم قاسم ـ أن صدقتُ ما يقوله رؤساء
جمهوريتنا من جنرالات وشقاوات وخلفاء غير راشدين ـ
أللهمّ إلآ جملتهم الشهيرة التي اعتادوا على
ترديدها حين يتوعـدون الجماهير الشـعـبية ، وأعـني
بها جملة " سنضرب بيد ٍ من حديد " ... فهي الجملة
الوحيدة التي يكونون صادقين كل الصدق في تنفيذها (
باعتبار أنّ كلا ً منهم "عنترة العبسي " على شعـبه
ـ لكنه ليس أكثر من " شيبوب " أمام " الآخر"
الأجنبي ـ حتى لو كان هذا الآخر على وشك مغادرة
مكتبه الرئاسي كالأب القائد المحرر جورج دبليو بوش
، أو أنثى سحاقية كالعمة كوندوليزا رايس ) .... قد
يراني البعض مبالغا ً في عدم تصديقي ما يقوله
رؤساء جمهوريتنا ... لكنّ لي ما يبرر قناعتي هذه
بأن لرؤسائنا ( حفظهم الله جميعا سواء منهم مَنْ
انتقل إلى حيث لا ينفعه كرسيٌّ و مال وبنون وأفواج
الحماية ، أو مَنْ سـينتقـل إلى ذلك المكان المرعب
قبل توقيع الإتفاقية بإذن الله ) خطابين ، الأول
للإستهلاك الداخلي ، والثاني لـ " وليّ الأمر "
الأجنبي ... بل انني لا أصدق حتى وسائل إعلامنا
الرسمي ، المقروءة منها والمرئية والمسموعة ....
ربما لهذا السبب أدمنت الإسـتماع إلى الإذاعات
والشبكات التلفازية غير العراقية لمعرفة ما يجري
في العـراق ، وحرصت على عدم اسـتقاء المعـلومات من
إذاعة وتـلفاز جمهوريـتـنـا ، سـواء في عهـد وزارة
إعـلام " الطرطور" محمد سعيد الصحاف أو في زمن
شبكة إعلام " المجاهد " حـبـيـب الصدر ـ ولا أظنني
سأتخلى عـن قـناعـتي هـذه في الغـد الـقـريـب (
أللهمّ إلآ إذا رزقنا الله بناطق إعلامي له
مصداقية ونزاهة الشهـيـد كامل شياع ـ وهو أمر
مستبعد في ظل مائدة المحاصصات ـ لا أدام الله
بركتها ، ولا عافى المتمسكين بها ...... قولـوا
معي : آمين يا رب العالمين ولكم الأجر والـثواب )
.
***
_____________________________________