اهلا وسهلا بكم في موقع ناصريه . نت

المالكي يد من ريش ..ويد من حديد !

حسن الخفاجي

أنا ممن عرف المالكي بعد الإطاحة بصدام،أما تاريخه قبل ذلك، فقد عرفته من خلال مقربين له عندما كان معارضا شرسا لصدام، ولا اذكر أكثرمن ذلك، لأنني لا أجيد فن المدح. عرفت المالكي حينما كان رئيسا للجنة الأمن في البرلمان العراقي السابق، وعرفت مواقفه الوطنية عن قرب .

اعرف أيضا أن المالكي محاصر: بفيتو مجلس الرئاسة، ومحاصر ببرلمان باهت، ومحاط بأجواء التوافق ، والمحاصصة، ومطالب بالحفاظ على ما سمي بـ ((المصالحة الوطنية))، بالإضافة إلى محاصرته بأجندات دول الجوار العراقي، وبلدان الإقليم، ومحاصر بالقوانين الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، ومطالب المجتمع الدولي .

ورغم كل هذا الجو الخانق الذي لا يسمح بالعمل، إلا أن المالكي عمل بعضا مما علية، وحافظ على سلامة ووحدة العراق في أدق وأحلك مرحلة مر بها الوطن، ويجب علينا شكره على ما قام به ولو انه من صميم واجبه. أن من يعتقدون أن نزاهة المسؤول، وحرصه، ووطنيته، وجديته بالعمل:هي منة وجميل يطوق بها أعناق شعبه فهم واهمون. من واجب المسؤول التحلي بهذه الصفات، أما من يتحلى بغير هذه الصفات , فهم من يحق لنا نعتهم: باللصوص والكسالى .

يد المالكي الحديدية ظهرت بعد تسلمه المسؤولية رئيسا للوزراء، عندما وضع توقيعه المبارك على قرار إعدام صدام، بعدما تهرب الآخرون من تحمل مسؤولية هذا القرار، يده الحديدية برزت عندما قاد صولاته ضد المليشيات والخارجين على القانون، وعمل جاهدا على بسط الأمن ، وإعادة هيبة الدولة .

يد الريش برزت حينما تساهل مع المفسدين واللصوص، ولم يستعمل قبضته الحديدة ضدهم. السماحة أطلت حينما بدأ المالكي يحسب حسابا للتوافق وللمصالحة، وترك المجرمين الخطرين يهربون الواحد بعد الآخر. بعد اخذ موافقته أطلق سراح وجبة من السجناء بضغط من مشبوهين بحجة المحافظةعلى ((المصالحة الوطنية)). هؤلاءعاد الكثير منهم للسجن متلبسين بجرائم أفظع من جرائمهم السابقة، وبعضهم نفذ عمليات انتحارية ، والكثير من هؤلاء مازالوا أحرارا يمارسون القتل والإعمال الإرهابية، والقليل منهم تاب وعاد الى جادة الصواب !!!!.

السماحة، والتوافق، وحساب ردود الأفعال المحلية والعربية والدولية، تركت يد الريش عند المالكي تغلب يد الحديد. فكم عدد المحكومين بالإعدام من العراقيين، ومن العرب ؟.كم عدد من اعدم ؟. قضية إعدام علي كيمياوي وجماعته دخلت متاهات مجلس الرئاسة، والمحكمة الاتحادية ونامت هناك. لماذا لا تنفذ أحكام الإعدام بالمجرمين الآخرين؟، وبالعرب منهم على وجه الخصوص، ليصبحوا عبرة لمن دخلوا العراق للولوغ بدمائنا، ولمن ينوون المشاركة في الأعمال الإرهابية، من يحاسب القضاء اذا لم يقم بواجبه؟ ومن يحاسب اعضاء البرلمان الذين تغيبوا وتقاعسوا وشاركوا في اعمال ارهابية ؟.

لن يرض العرب على المالكي مهما حسب حسابهم، ولن تسقط دول الجوار ديونها وأجنداتها مهما كانت دبلوماسية المالكي عالية، ومهما كان حذرا بالتعامل، وحريصا على عدم إغضابهم وإزعاجهم. يريدون لتجربة لبنان الانتخابية أن تعاد في العراق، سبق انتخابات لبنان موجة انفجارات، وقتال طوائف، وإغداق أموال، وكان النصر حليف الأموال السعودية في الانتخابات اللبنانية. يريدون للانتخابات العراقية أن تكون صورة مطابقة للانتخابات اللبنانية، وتكون الساحة العراقية حلبة لصراع الأجندات الغريبة عن العراق، بمعاونة ساسة عملاء مشاركون في العملية السياسية !!.

يا مالكي ولو أن المقالة متأخرة بعض الشيء، اغلبنا يعرف: أن الأشهر والأيام القليلة الباقية من عمر حكومتك هي الفيصل في الوضع العراقي، فاعمل بطاقات إضافية شخصية ، اترك بصماتك على كثير من الأمور التي تمناها ويتمناها العراقيون ولم تنفذ، اعلم انك لو نفذت جزءا منها سوف تدخل وجدان العراقيين، وستنال حتما رضا الرب، ومعاكسات وغضب أصحاب الأجندات !!.

حث مجلس القضاء ومجلس الرئاسة واضغط باتجاه تنفيذ أحكام الإعدام بالمجرمين، ولا تلتفت لمن يعمل على تعطيلها، وحبذا لوتم تنفيذ الإحكام بالمدانين في المواقع التي ارتكبوا فيها جرائمهم، بذلك تكون قد كسبت رضا الناس، وردعت المجرمين. اعرف أن زوبعة ستثار ضدك، وبالخصوص ممن ينعقون مع كل ناعق، ومن الإعراب، ومن المجتمع الدولي المنافق الذي اوفد محققين للتحقيق بجريمة اغتيال رفيق الحريري بعد اقل من شهر بعد حادث اغتياله، وما زال نفس المجتمع الدولي يماطل للان في جريمة الأربعاء في بغداد، والمجرم واحد ،هم حكام سوريا، ومن يحتمون بهم من المجرمين .

احمل بشدة في باقي من أيام حكمك على:الفساد،والمفسدين، والمسيئين من المسؤولين، أو اولادهم الذين توجد ملفاتهم على مكتبك،لان مرارة تصرفات عدي ما زالت عالقة في نفوسنا، فلا تدع اشباهه يعودون من جديد، واذا شئت سميت لك من هم، لاني لست من كتاب الفضائح والتشهير، وحريص على التجربة الديمقراطية،لأنك وعدت بصولة على المفسدين، لم تنفذ للان. اعلم أن اغلب من تتعامل معهم من الساسة كشركاء، هم ممن تأمروا على الشهيد عبد الكريم قاسم وغدروا به، أو بقاياهم، أو أشباههم، فلا تأتمن أيا كان منهم ، أبحث عن اسباب خلود عبد الكريم قاسم في وجدان العراقيين، وذهاب أعداؤه إلى الجحيم، ستجد المفتاح الذي سيحل ألغاز من حولك !!.

ان تحظى بحب ورضا عموم العراقيين واحترامهم أحسن مليون مرة من تزلف من هم حولك ولاتجهد نفسك كي تنال رضا الأعراب !.

التركة كبيرة، والحمل ثقيل، والرجال الأفذاذ والقادة الكبار،هم الذين ينجحون في قيادة مجتمعاتهم في المنعطفات التاريخية الحرجة، والأوقات العصيبة. القادة الاستثنائيون لايولدون ولا يبرزون إلا في الظروف الاستثنائية، وما من ظرف أحلك من هذا الظرف الذي أصبح فيه العراق هدفا لكل رامي سهام هاويا كان، أو محترفا، وهدفا لأجندات تريد الشر بالعراق.

دع يد الحديد تبطش بمن يستحق البطش، وأغلق أذنيك من سماع نشاز الأصوات التي ستنهق معترضة. العراق أغلى عندنا، وعندك على ما اعتقد من صيحات النكرات.

لا ادعو لعودة الدكتاتورية، والتسلط، والنزعة الفردية، لكن تطبيق القانون بالحديد والنار،أحسن مليون مرة من فوضى ديمقراطية الذهب الفرهود!!.

"العدالة بلا قوة تكون عاجزة، والقوة بلا عدالة تكون ظالمة" باسكال
____________________________
حسن الخفاجي
Hassan_alkhafaji_54@yahoo.com

الرجوع الى الصفحة الرئيسية