|
الحزب الشيوعي
العراقي
مركز الإتصالات
الإعلامية
(
ماتع
) |
 |
_______________________________________________________________
الهزيمة يتيمة وللنصر ألف أب...!!!

حسان عاكف
جانب مما يجري على المسرح السياسي في العراق،
خصوصا في هذه الفترة التي يتصاعد فيها الحماس و
التنافس تحضيرا للانتخابات النيابية القادمة،لا
يمكنه الا ان يذكرنا بالقول المأثور؛ الهزيمة
يتيمة و للنصر آباء كثر.
يجري هذا رغم ان الهزائم؛ من تضحيات كبيرة في
الأرواح و الممتلكات، ومن هموم و صعوبات معيشية و
حياتية تقصم الظهر وتقصر العمر هي الغالبة عندنا.
أما النجاحات، و لا أقول الانتصارات، فما تزال
محدودة ويكاد كثيرون ممن تثقل عليهم متطلبات
المعيشة بوطأتها لا يشعرون بها. وما يكاد المواطن
يحس بطعم الأمان والاستقرار حتى يتحرك الظلاميون
ومحترفو الجريمة السياسية،عشاق القتل الجماعي بكل
تلاوينهم، لينفثوا سمومهم الشريرة وأحقادهم
الرخيصة في تفجير محتشد سكاني أو مسجد أو مدرسة أو
سوق شعبي، موقعين في كل مرة خسائر فادحة في أرواح
وممتلكات المواطنين ومؤسسات الدولة، كما حصل في
تفجيري الأربعاء والأحد الداميين وغيرهما. رغم هول
الخسائر التي ألحقتهما جريمتي الأربعاء والأحد
الداميين لا احد يستطيع ان ينكر ما شهدته البلاد
من استقرار نسبي في الأوضاع العامة وتوجه البلاد
نحو التطبيع التدريجي لحياة أبنائها في مختلف
الميادين في عموم مدن البلاد خلال عامي 2008 و
2009. وهو ما منحنا فسحة جديدة من الأمل و التأمل
فيما هو آت.
و بدلا من ان ندع كل مواطن يشعر ان له حصة فيما
تحقق من نجاح واستقرار، وانه محور كل الذي تحقق
وأداته، ونستثير فيه النخوة والهمة وروح المواطنة،
راحت قوى سياسية وجهات إعلامية، مع بدء التنافس في
مضمار الانتخابات القادمة، ودون وجه حق، تسعى
لتجيير الانتصارات التي حققها العراق في مواجهة
فلول الإرهاب والخراب لصالحها أو لصالح قادة
محددين دون سواهم !!.
هذه الرغبة بالاستحواذ على النجاحات دفعت اطرافا
ممن تشعر ان لها حصة فيها ولا تريد ان ترحل لجهة
او قادة بعينهم، دفعتها لأخذ الحيطة والحذر
ومراجعة حساباتها كي لا تسجل مكاسب جديدة لمن
جيّروا النجاح لصالحهم، حتى وان قاد الأمر الى
تحويل الحكومة والبرلمان الى حكومة وبرلمان تمشية
أعمال لا غير!.
ويفسر هذا جانبا من حالة المراوحة التي تعيشها
اغلب مؤسسات الدولة هذه الأيام. ولان الهزيمة
يتيمة، لذلك سجلت أحداث الأحد الدامي وبشكل ملفت
للنظر العديد من الاتهامات والاتهامات المضادة
والتراشقات الإعلامية المتبادلة بين جهات حكومية
وسياسية، مدنية وعسكرية وأمنية مختلفة، كما سجلت
تداعيات الأحداث أعلى رصيد من الانتقادات الحادة
الموجهة ضد أطراف بذاتها في الحكومة الحالية.
وطالب البعض بدعوة القائد العام للقوات المسلحة
الى البرلمان لمناقشة الوضع الأمني ، وذهب فريق
ثان الى المطالبة بإقالة وزير الداخلية وقائد قوات
عمليات بغداد وقادة عسكريين و أمنيين آخرين. ولم
يتردد فريق ثالث من المتنفذين في العملية السياسية
الحالية عن النأي بنفسه عن أية مسؤولية واغتنام
الفرصة للنيل من الخصوم وكيل الاتهامات لهم. هذا
عدا ما قامت به فضائيات معروفة بعدائها لكل ما هو
خير في العراق من مسعى للاصطياد في المياه العكرة
و خلط للأوراق، من خلال توجيه الهجوم على مسؤولين
في الدولة، الذين لا يمكن إعفاء العديد منهم من
المسؤولية بأي حال من الأحوال.
ولم تكلف هذه الفضائيات نفسها عناء الإشارة الى
مسؤولية القتلة والمجرمين وإدانتهم، من باب ذر
الرماد في العيون على اقل تقدير، بل حرصت بشكل
واضح ومقصود على التمويه والتغطية عليهم. هذا
الخلط والالتباس والمسعى للاستحواذ على المكاسب
والتنصل من المسؤوليات من قبل الأطراف المتصدية
للمسؤولية في الحكومة والدولة مؤذ ومضرّ بالجميع
وقبل كل شيء مؤذ للمواطن المغلوب على أمره، الذي
يحق له أكثر من غيره، لصبره وجلده ومعاناته،
الادعاء بالحصة الأكبر في أبوة كل النجاحات التي
تحققت على غربان الظلام في السنتين الاخيرتين.
عمال النظافة المنتشرون في شوارع العاصمة منذ
الصباح الباكر وأشقاؤهم عمال"المساطر"، شغيلة
أفران الخبز والباعة الجوالون للنفط و الغاز
والخضر، حراس منشآت وخطوط الكهرباء والنفط
والمنشآت الحكومية الأخرى، المرأة؛ ربة بيت وطالبة
وعاملة وموظفة ، الجنود والشرطة والضباط
الميدانيون ومقاتلو الصحوة الذين انحازوا الى جانب
المسيرة السياسية، هؤلاء جميعا ممن تحدى غربان
الموت وواصل التحدي لمزاولة حياته اليومية في تلك
الأيام السود، كل هؤلاء الجنود المجهولين، الذين
تصدوا بصدور عارية للموت من اجل ان تستمر الحياة،
ومعهم شهداؤنا الأبرار، المغدورون منهم أو الذين
واجهوا فلول الإرهابيين ولاحقوهم بشجاعة نادرة،
هؤلاء من يحق لهم قبل غيرهم الادعاء بأبوة
النجاحات الأمنية، وهم الآباء الشرعيون لانتصارات
العراق، ولسنا بحاجة الى فحص "الكودات" الجينية او
الحمض النووي للتأكد من هذه الحقيقة الساطعة.
نقول ذلك دون ان نبخس حق احد من المسؤولين
النزيهين الذين ينضحون عرقا من اجل العراق
والساهرين على أمنه واستقراره، أو نطمس الأدوار
المشرفة للقوى والأطراف والجهات السياسية الصادقة
والحريصة على مستقبل البلاد واستمرار مسيرتها صوب
دولة المواطنة والقانون والديمقراطية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة "طريق الشعب" – ص2
الأحد 1/11/2009_____________________________________
