الحافات
الملغومة
عزيز العراقي
المقابلة التلفزيونية لرئيس الوزراء العراقي السيد نوري
المالكي مع قناة" العربية" , والتي وضح فيها بانه اكد
للايرانيين كونه ليس رجل ايران في العراق , وللامريكان
بانه ليس رجل اميركا في العراق , بل انه رجل العراق في
العراق . جاءت هذه المقابلة بعد الخطوة الجريئة التي خطاها
في محاربة عصابات الجريمة المتخفية تحت واجهة التيار
الصدري , وتأكيده على مواصلة العزم في محاربة جميع
المليشيات التي تحمل السلاح خارج سلطة الدولة . هذه
التأكيدات زادت من تفاؤل العراقيين الذين عاد الامل اليهم
مع زيادة تمكن الدولة في فرض سلطتها والقضاء على الكثير من
هذه العصابات .
وفي رده على سؤال حول التدخل الايراني في العراق , اجاب
بانه " ليس ايران فقط , بل كل دول الجوار " . في تأكيد
ينهي ادعاء الكثيرمن مسؤولي قائمة " الائتلاف " الذين
يرددون باستمرار " اين هو الدليل ؟" . ولعل في ارسال الوفد
يوم الاربعاء 20080430 الى طهران برئاسة نائب رئيس المجلس
النيابي خالد العطية ونواب من "الائتلاف " ايضا , علي
الاديب من حزب المالكي , وهادي العامري الامين العام
لمنظمة بدر, وهو يحمل صور ووثائق تؤكد الدعم الايراني
للمليشيات الخارجة على القانون ما يلجم نكران ودفاع هذه
العناصر عن النظام الايراني .
وبعيداً عن التطمينات البائسة بكون القيادة الايرانية
لاتعرف بهذا التدخل , بل بعض مراكز القوى في النظام
الايراني . وبعد ذهاب الوفد الى طهران , اجاب حسين
شريعتمداري مستشار المرشد الاعلى الايراني آية الله علي
خامنئي عن سؤال لصحيفة " الشرق الاوسط " يوم 20080502
وبتكرار نفس الاسلوب " ان الاتهامات لايران بتسليح
المليشيات في العراق اكاذيب لاادلة عليها " . ان هذا
التدخل سوف لن ينتهي بمجرد عرض هذه الوثائق على الجانب
الايراني , او التهديد بكشفها في حالة عدم الاستجابة , كما
تسرب من الاخبار, بل يتوقع الكثيرون ان التدخل سيأخذ شكل
الندية العلنية , وسيزداد التعارض مع القوات الحكومية
والامريكية ليس عن طريق مليشيا جيش المهدي فقط , بل من
باقي المليشيات الاخرى التي لها علاقة بايران .
كان من المؤمل ان لايكون الوفد مقتصراً على عناصر من قائمة
" الائتلاف " فقط , خاصة وانه يحمل ادلة من قبل الحكومة
العراقية , وهذا الانفراد لايعطيه الهيكل المناسب في طرح
الادلة ومعالجة الخلاف , ووضع القائمين على الوضع الايراني
امام الحجم الحقيقي للمشكلة , وليس حصرها بالطرف الشيعي
الذي يعتبره النظام الايراني الامتداد الطبيعي له في
العراق . وهذا يذكرنا بآخر وفد ارسلته الكويت الى صدام قبل
اجتياحها عام 1990 , حيث اختارته من العناصر القريبة
للعراقيين , لتذكير صدام باننا ابناء عمومة وعشائر واحدة ,
وعوائل تحمل نفس اللقب في الكويت والعراق , ولافرق بيننا .
وعند مقابلتهم صدام , بعد ان ابقاهم في الانتظار عدة ساعات
, اخرج لهم اربعة ( اضابير ) على عددهم وسألهم : هذه
اضابيركم كونكم عراقيون , فهل تريدون العودة الى الكويت ,
ام احلق رؤوسكم وارسلكم لابعد الوحدات لاكمال الخدمة
العسكرية ؟ والخوف ان يعامل وفد " الائتلاف " بنفس طريقة
تعامل صدام مع الوفد الكويتي , ولافرق بين النظامين في
وسائل البقاء .
ان الخوف ليس من النظام الايراني فقط , بل ان التهديد
الاكبر يأتي من الذيول الايرانية في قائمة " الائتلاف "
والتي تتصيد في الماء العكر كما يقول ممثلواالتيار الصدري
. حيث يجري تسخير مكافحة العصابات والمليشيات الخارجة على
القانون لصالح اجندات سياسية لبعض الاحزاب , والتي تصب في
نهاية المطاف لمصلحة النظام القومي الطائفي الايراني . وفي
ختام فترة عمله في قيادة شرطة البصرة يقول اللواء الركن
عبد الجليل خلف , والمنشور في " صوت العراق " ليوم
20080425 في رده حول سبب انهاء عمله , وهو لم يكمل مشوار (
صولة الفرسان ) رغم نجاحه في قيادتها : " هناك من وجد
بقاءنا واستمرار عملنا خطر عليه , فبدأ يناصبنا العداء
وحاول بعضهم بشتى الطرق التخلص من وجودنا لاننا لم نرضخ
لارادتهم ونساير خطط اجرامهم وبدأنا كشف زيفهم " , ويضيف
بمرارة " اذا اعيد انتخاب هؤلاء مرة اخرى فتلك مأساة ستحل
على البصرة وأهلها لا بل العراق بأسره " . وأكد " ان
البصرة اذا وجد فيها الامن , ومنعت ايران من التدخل في
شئونها فستكون بوابة الامان للعراق " .
يتضاعف القلق من سرقة الجهد الوطني العراقي , والخوف من
اغتصاب شجرة الامل التي لاتزال صغيرة , حيث يسهل اقتلاعها
بعد ان وجدت بشق الانفس .
ziziiraqi@yahoo.se
____________________________________