اهلا وسهلا بكم في موقع ناصريه . نت

كلمات على شفاه الزمن
 أوحتها نواقيس الأول من آيار



د. كامل العضاض


الزمن يمضي و ما من قوة في الأرض توقفه، و لا لومضة واحدة. الزمن يزحف، بل ويندلق، كسيل لا سبيل لإبطائه و لا لحساب مسافته، إذ في الوقت الذي تنتهي من حساب ساعاته أو أيامه، أوشهوره أوسنواته، يكون قد قطع مسافة زمنية إضافية! فمن غرائبه أنه يبدو متكاسلا ومقيما راكدا لبعضنا السادر، وخاطفا بسرعة البرق لبعضنا النادر! وفي كل الأحوال، فهو يمضي، وما عداه يتقادم ويضعف و يتهاوى، وأخيرا يتلاشى. وثمة من يولد لينمو من جديد، ليتقادم وليهرم ثم يتلاشى، أيضا، وهكذا بمتواليات أزلية، كما تبدو.

وحين تسمع أجراس نواقيس الأول من أيار في كل عام، تتسائل، كيف السبيل لإنجاز سيرورة حياة، بلا أحزان و لا ظلم ولا جوع ولا حرمان ولا إستلاب ولا إمتهان لكل شغيلة و كادح، بل ولكل إنسان نائح، في بشرية تزداد رخاءا، كما تزداد بؤسا وفقرا، وكراهية. و لكن الزمن سيظل في مضييه، هادرا عابرا، لا يوقفه حزن و لا ألم ولا كوارث و لا عذاب، إنه ماض، ونحن زائلون، لا محالة.

في حساب العلم، حتى الزمن نسبي، فالعلاقة بين السرعة والمسافة تختزل الزمن، ولكنها لا تطيل الحياة؛ ذلك لأن الزمن مقياس يتأسس على أساس العلاقة ما بين المكان والمكان عبر فضاء لا حدود له. أما حياة المرء والناس جميعا، فهي مرهونة في دوامها بعوامل بيولوجية؛ وحالما تتعطل هذه العوامل أو بعضها عن العمل، تنطفأ الحياة، بغض النظر عن مقياس الزمن. أي إن عمر الحياة مرهون بشروطها البايولوجية وليس الزمنية، ولكن تعطل هذه الشروط يستغرق لذاته زمنا يطول أو يقصر!

فلا سبيل، إذا، لوقف الزمن، اي لوقف الموت الآتي. وتقول لنا الأجراس بان السبيل هو أن نوظّف كل لحظة نعيشها من أجل إزالة الأحزان، ولرفع الظلم، ولتوفير القوت للجياع، ولإيقاف الإستلاب والإمتهان لكرامة الإنسان. عند ذاك سوف لا نخشى الزمن الآتي؛ فليأت، فنحن، حينذاك، سنكون جاهزين، لأن اطفالنا كبروا وعاشوا بكرامة، ونحن سنغمض العيون سعداء بلقاء الرب العظيم، بضمير مستريح.

كامل العضاض

الأول من آيار 2008

kaladhadh@yahoo.com

____________________________________
 

الرجوع الى الصفحة الرئيسية