السيد وزير
الداخلية .. المندائيون بحاجة الى موقف عراقي وطني

زهير كاظم عبود
لاشك إن للأرهاب وجوه
متعددة ، وقد تكشفت جميها فوق أرض العراق ، وقد
اخذتم على عاتقكم العراقي الأصيل محاربة كل أشكال
الإرهاب في العراق جنبا الى جنب مع قواتنا المسلحة
الفتية وكل احرار العراق ، سعيا الى ترسيخ أسس
دولة القانون ، دولة العراق الأتحادية الديمقراطية
.
ومن ضمن تلك الأشكال القتل الطائفي والأجرامي الذي
تقوم به مجموعات خارجة عن الدين والمنطق ، وأشاعة
الجريمة في مدن العراق الآمنة ، وتمارس تلك
المجموعات العمل الأجرامي الرخيص مستهدفة الإنسان
العراقي والأسواق والتجمعات الفقيرة والأطفال ،
سواء من يهيء منهم البهائم المفخخة أستيرادا أو
تصنيعا ، أو من يرفع السلاح بوجه العراق ، وهي
تقصد بذلك تفكيك التلاحم الوطني وتثبيت الشرخ بين
ابناء العراق المختلف القوميات والمذاهب والأديان
، ولذا حق على العراق أن ينازلهم ويحمي الإنسان من
شرورهم وجرائمهم ، فخاب مسعاهم وساء ظنهم .
يتعرض ما تبقى من أبناء الديانة المندائية
العراقية والعريقة الى شكل رخيص من أشكال الإرهاب
، أذ يعمد بعض مدعي الحرص على الدين الى ممارسة
الإرهاب والتهديد والوعيد بحق من تبقى منهم في
منطقة الدورة ببغداد لغرض تغيير ديانتهم أو مغادرة
المنطقة .
المندائي لاعشيرة له ولا ميلشيات تحميه ، فعشيرته
العراق ، وسلاحه التمسك بالوحدة الوطنية ، وحيث
لامنطقة أخرى تأويه مما يضطره الى مغادرة العراق
والهجرة الى الخارج ، وتلك خسارة مضاعفة للعراق
حين يخسر أحدة ابناءه المخلصين والعاملين المنتجين
على الدوام ، وأذ نتذكر بأن المندائيون من ابناء
هذه الديانة العبقة قدموا التضحيات الجسام ،
والقوافل من الشهداء من اجل أن يكون العراق
ديمقراطيا وفيدراليا ، وكانوا خير ابناء بررة
بالعراق ، فمنهم المثقفين والعلماء والسياسيين ،
ومنهم الصاغة والعمال والأكاديميين ، وكانو على
الدوام حاملين لأغصان الزيتون بالرغم من تهميشهم
دستوريا وما تحمله اتباع هذه الديانة العراقية
القديمة في كل العهود الغابرة ، لم يذكر التاريخ
القديم والحديث واقعة تشير الى اعتمادهم العنف أو
القوة في تعاملهم حتى مع ألد أعداء ديانتهم أو
انسانهم .
واليوم بعد أن أقر الدستور العراقي بحقيقة
المندائية والايزيدية في الفقرة ثانيا من المادة
الثانية منه ، وأعترف بهما كمكونات دينية عراقية ،
لذا يتحتم على الدولة أن تسعى لتجسيد تلك النصوص
بأعتبارهم مواطنين لهم كل الحقوق والواجبات التي
يتمتع بها أي عراقي ، ولذا نناشدكم ايها السيد
الكريم الالتفات الى هذه الناحية ، وقطع دابر هذه
المحالات البائسة المبنية على القسر والتهديد
والأرهاب ، ومحاربة هذه العقول المريضة التي
تتبرقع بلبوس الحرص على الدين وتمارس العمل
الأرهابي .
المندائيون اليوم أمانة في اعناق العراق ،
ويحتاجون منا وقفة وطنية في المحافظة على العوائل
التي بقيت منهم ، بعد أن تمكن الارهاب من تشريد
الالاف منهم من بيوتهم واعمالهم ، فأنتشروا لاجئين
في أصقاع الأرض ، أو في دول الجوار ينتظرون زوال
محنتهم ، وتمكن أيضا من قتل العديد منهم تحت شتى
الاسباب .
أن هذا الأسلوب الرخيص في محاربة المندائيين يدلل
على وجود تلك العقول المريضة التي سنحت لها الفرصة
في ممارسة امراضها الدفينة ضد أبناء العراق ،
وكلنا ثقة وامل أن وزارة الداخلية لن تتوانى عن
الالتفات الى مثل هذه الجرائم الوطنية بحق ابناء
الصابئة المندائيون وتتخذ الأجراء الرادع والمناسب
لحمايتهم .